الثعالبي

122

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

تعظيم شعائر الله ، - كان من البقع أو من البشر أو ممن شاء الله تعالى - زيادة في الإيمان وقوة في اليقين . انتهى . وقال العراقي في أرجوزته : [ الرجز ] أعلام طاعة هي الشعائر . . . البيت . وقالت فرقة : قصد بالشعائر في هذه الآية الهدي والأنعام المشعرة ، ومعنى تعظيمها التسمين والاهتبال بأمرها ، قاله ابن عباس وغيره ، ثم اختلف المتأولون في قوله سبحانه : * ( لكم فيها منافع . . . ) * الآية : فقال مجاهد وقتادة : أراد أن للناس في أنعامهم منافع من الصوف ، واللبن ، والذبح للأكل ، وغير ذلك ما لم يبعثها ربها هديا ، فإذا بعثها فهو الأجل المسمى ، وقال عطاء : أراد لكم في الهدي المبعوث منافع ، من الركوب ، والاحتلاب لمن اضطر ، والأجل نحرها ، وتكون " ثم " من قوله : * ( ثم محلها إلى البيت العتيق لترتيب الحمل ; لأن المحل قبل الأجل ، ومعنى الكلام عند هذين الفريقين : ثم محلها إلى موضع النحر ، وذكر البيت ; لأنه أشرف الحرم ، وهو المقصود بالهدي وغيره . وقال ابن زيد ، والحسن ، وابن عمر ، ومالك : الشعائر في هذه الآية : مواضع الحج كلها ، ومعالمه بمنى ، وعرفة ، والمزدلفة ، والصفا والمروة ، والبيت وغير ذلك ، وفي الآية التي تأتي أن البدن من الشعائر ، والمنافع : التجارة وطلب الرزق أو الأجر والمغفرة ، والأجل المسمى : الرجوع إلى مكة لطواف الإفاضة ، ومحلها مأخوذ من إحلال المحرم ، والمعنى : ثم أخروا هذا كله إلى طواف الإفاضة بالبيت العتيق ، فالبيت على هذا التأويل مراد بنفسه ، قاله مالك في " الموطأ " .